النووي
32
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ : تَكَرَّرَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ ، أَنَّ قَوْلَهُ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ صَرِيحٌ فِي الْكَفَّارَةِ ، أَمْ كِنَايَةٌ ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ مَعْنَى اللَّفْظَةِ حَتَّى يُقَالَ : صَرِيحٌ فِيهِ ، أَمْ كِنَايَةٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّرْعُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ التَّحْرِيمِ أَمْ لَا ؟ فَتَوَسَّعُوا بِإِطْلَاقِ لَفْظِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ . فَصْلٌ الْكِنَايَةُ لَا تَعْمَلُ بِنَفْسِهَا ، بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ ، وَتَقْتَرِنُ النِّيَّةُ بِاللَّفْظِ فَلَوْ تَقَدَّمَتْ ، ثُمَّ تَلَفَّظَ بِلَا نِيَّةٍ ، أَوْ فَرَغَ مِنَ اللَّفْظِ ثُمَّ نَوَى ، لَمْ تُطَلَّقْ ، فَلَوِ اقْتَرَنَتْ بِأَوَّلِ اللَّفْظِ دُونَ آخِرِهِ ، أَوْ عَكْسُهُ ، طُلِّقَتْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا تَلْتَحِقُ الْكِنَايَةُ بِالصَّرِيحِ بِسُؤَالِ الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ ، وَلَا بِقَرِينَةِ الْغَضَبِ وَاللِّجَاجِ ، وَمَتَى تَلَفَّظَ بِكِنَايَةٍ ، وَقَالَ : مَا نَوَيْتُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَتْ ، وَحُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَرُبَّمَا اعْتَمَدَتْ قَرَائِنُ يَجُوزُ الْحَلِفُ بِمِثْلِهَا . فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ فِي « الزِّيَادَاتِ » لِأَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ : بِعْتُكِ طَلَاقَكِ ، فَقَالَتْ : اشْتَرَيْتُ وَلَمْ يَذْكُرَا عِوَضًا ، لَا يَحْصُلُ فُرْقَةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ نِيَّةٌ ، وَقِيلَ : تَقَعُ طَلْقَةٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : لَمْ يَبْقَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ شَيْءٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، وَفِي هَذَا تَوَقُّفٌ . قُلْتُ : الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِالطَّلَاقِ ، لِأَنَّهُ لَفْظٌ صَالِحٌ وَمَعَهُ نِيَّةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : بَرِئْتُ مِنْ نِكَاحِكِ وَنَوَى ، طُلِّقَتْ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : بَرِئْتُ مِنْ طَلَاقِكِ وَنَوَى ، لَمْ تُطَلَّقْ ، وَلَوْ قَالَ : بَرِئْتُ إِلَيْكِ مِنْ طَلَاقِكِ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ